محمد أمين الإسترآبادي / السيد نور الدين العاملي

371

الفوائد المدنية والشواهد المكية

الفصل التاسع في تصحيح أحاديث كتبنا بوجوه ، تفطّنت بها بتوفيق الملك العلاّم ودلالة أهل الذكر ( عليهم السلام ) وبجواز التمسّك بها لكونها متواترة بالنسبة إلى مؤلّفيها ، وفي بيان القاعدة الشريفة الّتي وضعوها ( عليهم السلام ) للخلاص عن الحيرة في باب الأحاديث المتعارضة البالغة حدّ التعادل أو غير البالغة ، وفي نصيحة لطيفة ، فنقول بالله التوفيق وبيده أزمّة التحقيق : الوجه الأوّل من الوجوه الدالّة على صحّة أحاديث الكتب الأربعة - مثلا - باصطلاح قدمائنا : إنّا نقطع قطعاً عاديّاً بأنّ جمعاً كثيراً من ثقات أصحاب أئمّتنا - ومنهم الجماعة الّذين أجمعت العصابة على أنّهم لم ينقلوا إلاّ الصحيح باصطلاح القدماء - صرفوا أعمارهم في مدّة تزيد على ثلاثمائة سنة في أخذ الأحكام عنهم ( عليهم السلام ) وتأليف ما يسمعونه منهم ( عليهم السلام ) وعرض المؤلّفات عليهم ( عليهم السلام ) ثمّ التابعون لهم تبعوهم في طريقتهم واستمرّ هذا المعنى إلى زمن الأئمّة الثلاثة - قدّس الله أرواحهم - . الوجه الثاني إنّا نعلم أنّه كانت عند قدمائنا أُصول من زمن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى زمن الأئمّة الثلاثة - قدّس الله أرواحهم - كانوا يعتمدون عليها في عقائدهم وأعمالهم ، ونعلم علماً عاديّاً أنّهم كانوا متمكّنين من استعلام حالة تلك الأُصول وأخذ الأحكام